أبي العباس أحمد زروق الفاسي

47

قواعد التصوف

فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) « 1 » الآية . فعلق الحكم بالإرادة التي لا تتبدل أحكامها ، فلا يحل لمسلم أن ينتقص ، ولا أن يشنأ « 2 » عرض من شهد اللّه تعالى بتطهيره « 3 » وذهاب الرجس عنه . والعقوق « 4 » لا يخرج عن النسب ، ما لم يذهب أصل النسبة وهو الإيمان ، وما تعين عليهم من الحقوق فأيدينا فيهم نائبة عن الشريعة ، وما نحن في ذلك إلا كالعبد ، يؤدب ابن سيده بإذنه ، فيقوم بأمر السيد ، ولا يهمل فضل الولد . وقد قال تعالى : ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) « 5 » . قال ابن عباس : أي إلا أن تودّوا قرابتي « 6 » . وما نزل بنا من قبلهم من الظلم ننزله منزلة القضاء الذي لا سبب له ، إذ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها » « 7 » . وللجزء من الحرمة ما للكل ، وقد قال تعالى : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 82 ) « 8 » . فأثنى بصلاح الأدب ، فما ظنك بنبوته . إذا كان هذا في أولاد الصالحين ، فما ظنك بأولاد الأولياء ، وإذا كان هذا في

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 . ( 2 ) يشنأ : يبغض . ( 3 ) الهطرة : تذلّل الفقير للغني . ( 4 ) الواو سقط من : أ . الزيادة من : ب . ( 5 ) سورة الشورى ، الآية : 23 . ( 6 ) تودّوا قرابتي . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما كذبه قومه وأبوا أن يبايعوا : « يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم . . . » تفسير الطبري 11 / 142 . ( 7 ) الحديث متفق عليه من رواية المسور بن مخرمة رضي اللّه عنه أخرجه البخاري في صحيحه من كتاب النكاح باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف حديث ( 5230 ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل فاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حديث ( 2449 ) وفي رواية : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني . أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب مناقب فاطمة ، حديث ( 3767 ) ، وفي الصحيحين « يريبني ما رابها » وقوله : يريبني : أي يقلقني . ( 8 ) سورة الكهف ، الآية : 82 .